المحقق البحراني

53

الحدائق الناضرة

والاهداء والأكل ، وظاهر الأصحاب الاستحباب " . والظاهر أن مراده من هذه العبارة هو وجوب قسمته أثلاثا " ، لكل من هذه المذكورات ثلث ، ليحصل به صرف الهدي فيها . وقد عرفت أن أكثر الأقوال المتقدمة أن ذلك على جهة الاستحباب كما ذكره قدس سره . وأما ما ذكره في المدارك بعد نقل صدر عبارته - من أنه لم يعين للصدقة والاهداء قدرا " - فهو وإن كان كذلك ، لكن قوله بعد هذه العبارة : " وظاهر الأصحاب الاستحباب " ينبه على أن المراد قسمته أثلاثا " ، لأن هذا هو الذي صرحوا باستحبابه ، كما عرفت من عبارتي الشيخ والعلامة في المنتهى وغيرهما . وقال المحقق في الشرائع : " ويستحب أن يقسمه أثلاثا " : يأكل ثلثه ، ويتصدق بثلثه ، ويهدي ثلثه ، وقيل : يجب الأكل منه ، وهو الأظهر " . وقال شيخنا الشهيد الثاني في المسالك بعد نقل العبارة المذكورة : " بل الأصح وجوب الأمور الثلاثة والاكتفاء بمسمى الأكل وإهداء الثلث والصدقة بالثلث " . وهو يرجع إلى ظاهر عبارة شيخنا الشهيد في الدروس كما عرفت . وظاهر كلام المحقق الأردبيلي في شرح الإرشاد أن هذا هو المشهور بين المتأخرين ، حيث إنه بعد أن نقل قول الشيخ المتقدم قال : " ظاهره الاستحباب ، والمشهور بين المتأخرين وجوب القسمة أثلاثا " ، ووجوب ما يصدق عليه الأكل من الثلث ، ووجوب التصدق بالثلث على الفقير المؤمن المستحق للزكاة ، والهدية بالثلث الآخر إلى المؤمن - ثم قال - : واستفادة ذلك كله من الدليل مشكل " .